31‏/10‏/2009

جدى قصاصا .. تحقيق للذئب المزيف

أنا وجدى
دائما كنت أسمع من والدتى عن جدى الذى فقد ثلث حياته ونصف بصره فى سجون عبد الناصر ، وطالما سمعت من جدتى كلمة "الإخوان" تخرج من فيها غير مرتجفة ولا متوجسة ، تخرج منها كأنها تتحدث عن شمس الأصيل ، أو سعف النخيل ، وعندما كنت أذهب لجامع الشراقى فى تلك القرية البعيدة على أطراف الشرقية التى تدعى "حوض ناجيح" يعترينى الفضول لاكتشاف كل هذه الغرف والقاعات التى بذلك المسجد الضخم ، واحدة منها كنت أحضر فيها كتابا فى أيام الإجازات المتقطعة ، والأخريات يحكى عنها حكايات وحكايات ، ورغم كل ذلك كنت عندما أنظر لصورته أو أتذكر المواقف القليلة التى جمعتنى به فى حياته أحسه رجلا طيبا هادئا وقورا لا يبدو عليه أن حياته زخرت بكل هذا .

حتى جاء اليوم الذى أطلعتنى فيه إحدى حفيداته على مخطوطة له ، مكتوب عليها "الذئب المزيف" قالت إنها قصة لجدك ، رأيت أنك أولى بالاحتفاظ بها ، فليس منا من يقدر هذا الأدب ، يمكنك أن تفعل بها ماشئت .

أمسكت بالمخطوطة وأخذت أقرأ حتى أتيت عليها ، ثم أخذنى العجب والدهشة كل مأخذ ، أحسست أننى أمام قصاص ماهر ، يكتب بلغة سلسلة رائقة ، يسلسل الأحداث تسلسلا ، يفتق الأفكار ويضع المعضلات ويركب القصة تركيبا لم أعهده فى قراءاتى لكبار القصاصين فى العالم العربى ، صدمت عندما وجدتها بلا تاريخ ، ظللت أسابيع أنقب وأسأل كل من يعرف جدى عن قرب أو عن بعد ، وجدتهم سمعوا عن تلك القصة ، بعضهم قرأها وبعضهم لم يقرأها ، لكنهم لم يتفقوا على تحديد وقت كتباتها ، وإن كانت الغالبية ترى أنه كتبها فى الثلاثينيات من عمره أى فى الخمسينيات من القرن الماضى ، وهو وقت مبكر جدا كانت القصة العربية ما زالت تخطو خطواتها الأولى ،والبعض أرجع وقت كتابتها إلى فترة العشرينيات خاصة أنه كان يعمل وقتها فى معسكرات الإنجليز ، وقرأ أكثر من شخص فى مكتبته بعض الروايات والقصص الإنجليزية غير مترجمة حيث كان يتقن الإنجليزية .

أستكملت خطوات تحقيق المخطوطة من بحث عن النسخ أخرى لها ، ومطابقة خطها بخط المؤلف ، وتحرير النص المكتوب واستدراك التصحيفات والتحريفات القليلة فيه ، وعزمت على نشره – إلكترونيا أولا – بمقدمة أراها مهمة لمناقشة ثلاث قضايا
1- علاقة الحركة الإسلامية بالأدب ومسيرته المصرية خاصة ( المؤلف نموذجا) .
2- القصة البوليسية المصرية ( الذئب المزيف نموذجا ) .
3- ثقافة التحقيق ( تجربتى نموذجا ) .

***

1- المؤلف :

أحمد محمد على الشراقى ولد فى قرية "حوض ناجيح" التابعة لمركز ههيا من مراكز الشرقية عام 1917 ، والده كان من كبار الفلاحين لكنه كان حالة وسط بين طبقة ملاك الأراضى ( الأرستقراطيين ) ، وطبقة الفلاحين العاملين بالأجرة فى تلك الأراضى ، وكان أيضا حلقة الوصل بين السلطة المعتمدة من الحكومة ( العمدة ) وبين بقية المحكومين ، فبيته يعد ثانى أكبر بيت فى البلد بعد بيت العمدة وإن كان له اليد الطولى فى الفصل بين المنازعات و مجالس الصلح ، وعندما بدأت دعوة الإخوان فى الانشار فى ربوع مصر وخاصة فى قرى الدلتا والصعيد دخلت دعوة الإخوان قرية حوض ناجيح عن طريق الشراقى الكبير ، وقد شب أولاده فى خدمة هذه الدعوة ، واشتهر أمر القرية خاصة بعد إعلان الإخوان المسلمين مشاركتهم فى حرب 48 حيث كون شباب القرية أول طليعة كبرى فى الشرقية ، وأقاموا معسكرا كبيرا عند التل الكبير وكان يتولى مهمة تدريبهم ابنه الأكبر "سيد شراقى" فى معسكر التل الكبير حيث اغتيل على يد عناصر من الحكومة المصرية ، وترجمته وقصة استشهاده افتتح بها الأستاذ حسن دوح كتابه شهداء على الطريق (دار الاعتصام) .

أتم أحمد الشراقى حفظ القرآن فى كتاب القرية فى سن صغيرة ، حازعلى شهادة إتمام الدراسة الابتدائية عام 1928 ، ثم شهادة الدراسة الثانوية عام 1931 ، عمل لمدة عام أو عامين فى معسكرات الإنجليز ومكنته هذه الفترة من إجادة اللغة الإنجلزية ، عين بعد ذلك فى معهد التربية العلمية بالزقازيق ، تزوج وأنجب ثلاثة من الأبناء ، وثلاث من البنات .

تم اعتقاله فى 10 / 1954 هو وعدد غفير من أبناء قرية حوض ناجيح ، ولم يتم الإفراج عنه إلا فى مايو 1963 ، أعيد اعتقاله مرة ثانية فى 9 / 1956 وأفرج عنه عام 1967 ، تعرض الشراقى كزملائه إلى عمليات تعذيب بشعه داخل السجون الناصرية أفقدته إحدى عينه اليسرى والكثير من الأمراض المزمنة التى صاحبته فيم تبقى من حياته ، عين بعد خروجه من السجن مديرا لمدرسة "حوض ناجيح الابتدائية" إلى أن أحيل للمعاش ، انتقل إلى رحمة الله تعالى عام 1992 .

وإذا نظرنا إلى هذه الفترة التى عاشها أحمد الشراقى طليقا قبل الاعتقال أو بعده ، أقصد الفترة التى من الممكن أن تكتب القصة خلالها أوحتى فترة الاعتقال نفسها على افتراض أن الكثير من المعتقلين السياسيين ينتجون أدبا وفكرا راقيا داخل السجون ، لو نظرنا إليها بالمقارنة مع حركة رجالات مصر الأدبية لوجدنا أن هناك تداخلا زمنيا واضحا ، وبالرغم من ذلك فهناك جهلا أو تهميشا فادحا لهذه الإسهامات من أبناء الحركة الإسلامية ، وليس هذا الجهل أو التجاهل مقتصر على أعداء الحركة الإسلامية أو مؤرخو الأدب المعتمدين مثلا فى النظام الناصرى ، بل إنه يمتد لأبناء الحركة نفسها بدليل عدم معرفة أى شخص بأمثال هذه الكتابات ، وعدم محاولة تجميعها ودمجها فى المسيرة الثقافية ، لأننى أتوقع مثلا أن تكون هذه الأعمال (الأكثر شهرة من هذه) مجمعة لدى الإخوان مثلا فى إصدارات ، ورغم أننى لم أقع على شىء مثل هذا ، لكنه لا يعنينى أيضا ، ما يعنينى هو أن يدرس أحمد الشراقى وأقرانه إلى جانب محمد تيمور وميخائيل نعيمة ويوسف إدريس .

وليس هذا متعلقا بالقصة فقط ، ولا بالأدب فقط ، بل بكل جوانب الحياة التى تعتبرها الحركات الإسلامية رصيدا لها دون سواها ، كمن يصنف مثلا تاريخ وإنجازات عمر بن عبد العزيز إلى التاريخ الأموى والدولة الأموية ، والرجل تجاوز كل هذه الأطر للخروج إلى إطار الأمة جمعاء ، بل إلى إطار الإنسانية الرحيب .

هذا ما أقصده من إدماج دراسة هؤلاء ضمن الحالة المصرية والعربية العامة وقتها ، إذا أن الافتراض يظل قائما بأن هذه القصة ليس الأخيرة لأحمد شراقى فضلا عن أن تكون الأولى ، وحتى لو تم افتراض أنها قصة واحدة لا يستحق الرجل أن يدرس من أجلها ، فالبيئة والعوامل التى أنتجت فيها هذه القصة تحتاج إلى الكثير من الدراسة ، وهذا أهم فى نظرى إذ أن دراسة هذه الحالة هى دراسة للمجتمع وفى القلب منه أيضا الحركة الإسلامية ، فدعوة الإخوان عندما يتم دراسة آثارها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية فى قرية صغيرة مثل "حوض نجيح" سيحدث ذلك أثرا بالغ الأهمية وبعيد المعنى فى خروج ظاهرة "الإخوان" خارج القمقم أو الخندق الذى تضع نفسها فيه ، إنها حركة تجذرت وتأصلت فى المجتمع المصرى والإسلامى ، ولا يحق لأحد – ولو كانوا ورثتها التنظيميون – أن يضيعوا ذلك التراث أو أن يفصلوه عن التاريخ ، فالحركات التى فصلت نفسها عن التاريخ ، وبوتقت نفسها لم تستمر ولم ينظر إليها أصلا على مر القرون بعد ذلك ، وإن كان تأثيرها بالفعل موجود وواضح .

جيل أحمد الشراقى

وأرجو أن يكون صدى دعوتى هذه محمودا لدى الباحثين والدارسين من أبناء الحركة الإسلامية ، فالأمر يستحق الكثير ، وتاريخنا الحديث – فى نظرى – لم يكتب بعد ، فلننتهز الفرصة قبل فوات الأوان .

2- القصة ( الذئب المزيف) :

بدايات نشأة القصة العربية عموما تعود إلى الربع الأول من القرن العشرين ، وقد كانت عبارة عن محاولات ، لم تكتمل ، ولم تحظ بالنجاح المطلوب ، ومن الصعب فعلاً تحديد بداية ظهور القصة تحديداً دقيقا ، فقد يكون هنالك محاولات لكتاب مجهولين ، طواهم النسيان ولم يتمكن الباحثون من رصد أعمالهم ، ولم ينقل لنا إلا تلك المحاولات التى حظيت بنصيب أكبر من الشهرة .

ويذكر الباحثون في هذا المجال ، أن أول قصة عربية راعت الأصول القصصية ، بقواعدها المعروفة ، وإن كان يعيبها السطحية وتزاحم الشخصيات ، دون أن تعطي بعض الشخصيات الإضاءة الكافية والبعد النفسي المطلوب لتفسير ردود أفعالها هى قصة "في القطار" للكاتب المصري محمد تيمور ، والتي نشرت في مجلة "السفور" سنة 1917 ،بينما هناك آراء أخرى تقول بأن أول من كتب قصة قصيرة عربية ظهرت في العصر الحديث هو اللبنانى ميخائيل نعيمة، حين كتب قصة "العاقر" ، وقصة "سنتها الجديدة" التي نشرت في بيروت عام 1914 .

لكن النقاد يتفقون على أن الشكل الفعلى للقصة القصيرة اتخذ خطوات واسعة على يد يوسف إدريس الذى أصدر أول مجموعة قصصية له "أرخص ليالى" عام 1954 ، وتأتى قصة الشراقى فى عصر بين العصرين ، بين البدايات فى العشرينيات وبين الذروة فى الستينات ، ولكننا نلحظ اكتمالا فى العناصر وروعة فى الأداء يرقى بها إلى الستينات وما بعدها ، لأنها أيضا تختص بفرع معين فى جنس القصة القصيرة وهو ما عرف باسم "القصص البوليسية" .

والقصص "البوليسية" أتت بالطبع مع كافة أنواع جنسها الغربية ، وإذا كانت القصص الواقعية الاجتماعية أو الرومانسية قد أخذت طابعا مصريا خالصا فى كثير من فتراتها ، فإن القصة "البوليسية" لم تستطع أن تفلت من إسار الغرب حتى إلى وقتنا الحالى فى المجموعات القصصية الشهيرة لنبيل فاروق "رجل المستحيل" ، اللهم إلا بعض ما كتب عن حرب أكتوبر وحرب الاستنزاف وإنجازات المخابارت المصرية ضد الإسرائيلية .

لكن الجديد الذى نطالعه هنا فى "الذئب المزيف" أنها تعد قصة "بوليسية بامتياز" ولكن فى الوقت نفسه هى قصة مصرية خالصة لا تشوبها أية لوثة غربية ، بالطبع بداية من مسرح الأحداث ، ثم الشخصيات ، مرورا بالأحداث ، طريقة ارتكاب الجريمة و طريقة الكشف عنها ، وحتى الدوافع – والتى هى دوافع اجتماعية عاطفية – تتوافق تماما مع خلفيات المجتمع المصرى ، وبالطبع تنتفى عن القصة كل الشطط أو الإسفاف الذى اعترى جل أنواع العمل الدرامى المكتوب والذى أدى إلى ظهوره ممثلا على الشاشتين الصغيرة والكبيرة ، فكل تفصيلة تعد رصدا حقيقيا وأمينا لكل جزيئات المجتمع الريفى المصرى آنذاك ، ولعل هذا الدمج العالى هو ما دفع الكثير ممن سألتهم عن القصة إلى القول بأن هذه الأحداث قد وقعت بالفعل ، لكن ليس لدينا دليل مباشر على وقوع هذه الأحداث .

بيت الشراقى فى "حوض ناجيح"

نقطة أخرى وهى كيفية تعامله مع رجل البوليس نفسه ، فالقصص البوليسية إما أن تسند البطولة لشخص عادى يكتشف الجريمة ويظل يلاحق بنفسه المجرمين إلى أن يأت المشهد الأخير بالشرطة تحاصر المكان بعد أن يكون البطل أنهى مهمته ، وبالتالى فهو يضع رجال الشرطة موضع العاجز والضعيف ويفقد المجتمع الثقة فيهم ، أو أن تأت القصة برجل البوليس نفسه كبطل ، وفى هذه الحالة يصبح هو الخارق الذى يدمر كل ما يقف أمامه و تسخر له كافة الإمكانات فى سبيل القبض على حفنة من المجرمين ، فيحول كل من حوله إلى مجرمين ، هذه الثنائية الضيقة قد تخلى عنها الكاتب تماما ، وأحدث نوعا من الموازنة بين المحقق وبين البطل وحتى عموم الناس ، هذه المصالحة جعلت القصة تسير فى إطارها الطبيعى فالشر فى الأصل هو الشاذ الخافت الذى تحاصره الناس ، والناس تنتظر أيضا من يقودهم لمعرفة هذا الشر والقضاء عليه .

وتبقى نقطة أخيرة وهى كيفية تناول القيمة الدينية فى القصة ، فعلى عكس من ينادون بالأدب الإسلامى ، فإن القصة لا تتبع هذا المنهج مطلقا ، بل هى تتسع لأكبر من ذلك ، ولكنها لا تغفل هذا الجانب فتقدمه فى شخصية بطل القصة "الشيخ سالم" الرجل الذى لم يتكلم كلمة واحدة عن الدين أو الشرع طوال القصة ولكنه فى النهاية سلم رسالة قوية للقارىء فى النهاية تجعله يحترم فكر هذا الرجل وعقله والتزامه الدينى ، بل وجانبه العاطفى أيضا الذى هو أحد مكوناته .

3- تجربة التحقيق :

الصفحة الأولى من المخطوطة

بعد إتمامى لدورة متخصصة فى التحقيق على يد أكبر أساتذة تحقيق المخطوطات فى العالم العربى ، لم أكن أتوقع أننى سأجد مخطوطات تحتاج للتحقيق فى الفترة التى أهتم بها فى دراستى للماجستير فى قسم التاريخ والحضارة الإسلامية بكلية دار العلوم ، حيث أرى كما ذكرت سالفا أن تاريخنا الحديث لم يكتب بعد ، هذا التاريخ الذى يبدأ تحديدا من سقوط الخلافة العثمانية (1924) إلى الآن ، وأقصد هنا كتابته على وتيرة واحدة متناسقة خالية من الدس والتدليس الوطنى لكل دولة من الدول الإسلامية المنفصلة ، ولكننى بالفعل وجدت أن قصة جدى هذه تدخل ضمن المخطوطات ، وغيرها المئات والمئات ، وتحقيقها يعد أيسر بكثير من تحقيق القديم ، ولذلك أرى أن حركة تحقيق شبابية قد تثرى هذا الحقل ، وتربط الأجيال ببعضها ربطا حقيقا ، إذ أن غاية كل هذا الأمر هو أن نؤمن حق الإيمان بأننا غير منفصلين عن تاريخنا القديم (قبل الخلافة) وأن لنا أجدادا مباشرين يحق لنا أن نعتز بهم وبإنتاجهم العلمى والثقافى الذى يجب أن يخرج للعالم بأسره .

وتجربتى هذه قد سلكت طرقا بسيطة للغاية ، فقد حصلت على نسخة من المخطوطة منذ عامين ، وبحثت عن نسخ أخرى عند معارف وأصدقاء المؤلف فلم أجد ، ومعظمهم تعرف على خط المؤلف وأثبتها له ، وهى تقع فى ثلاثة وعشرين صفحة من القطع المتوسط (A4) مخطوطة بقلم حبر بخط الرقعة على ورق مسطر (فلوسكاب) ، وفى الصفحة الأخيرة من المخطوطة (والتى أصابها بعض الطمس) نجد كلمة : انتهى ، وتحتها إمضاء المؤلف .

هناك بعض العلامات القليلة فى النص المحقق ، فهذه النجمة ( * ) تدل على نهاية الصفحة فى المخطوطة الأصلية وبذلك نجدها 23 مرة فى النص ، والكلمات بين الشرطتين ( / ... / ) هى كلمات خطأ كتابيا أو صرفيا أو نحويا ، وتصحيحها فى الكلمة التالية لها بماشرة ، وليست هناك كلمة نرى أنها خطأ من الناحية السردية إلى كلمة (هذا) فى الصفحة الأخيرة من المخطوطة ، ونرى أنها أثبتت سهوا .

وهذه الأخطاء على قتلها تدل على أن القصة كتبت بداهة ، أو على الأقل لم تنقح ، لأن بعضها ظاهر جدا ، أما القوسين الفارغين فى الصفحة الثالثة فهكذا جائت فى نص المؤلف ، وهى دليل آخر على أن تجربة المؤلف لم تكن مكتملة إذ أحجم عن كتابة اسم لنقطة الشرطة التابع لها الحادث وإن أخذت كل شخصيات القصة أسماء لها ، أى أنه حاول أن يطلق القصة من القيد الصارم للزمان والمكان ، حتى ينتهى القارىء إلى أن القصة تدور فى قرية مصرية ما ، فى وقت ما فى ثلاثينيات القرن الماضى ، وهى المعلومة التى استقيناها من ثمن حلى مسروق قدر بخمسة عشر جنيها .

الصفحة الأخيرة من المخطوطة

وبعد فإننى معترف بأنى مقصر غاية التقصير فى إثقال قلمى قبل كتابة مقدمة التحقيق هذه ، ولكننى أسفت أن يتم نشر المخطوطة بلا أن أطلق هذه الصيحات الثلاث التى ستجد لها أهلا خير منى على أى حال ، هذه الصيحات البحثية الثلاث هى :

- أن نبحث عن رجال الحركة الإسلامية فى الأدب وفى الحياة وندمجهم فى تاريخنا الحديث .
- أن نبحث عن نظائر لهذا النوع الأدبى من القص ، وأن يسلط الضوء عليه نقدا وتأليفا .
- أن نخلق حركة تحقيق شبابية تستطيع التعامل بسهولة مع تراثنا غير البعيد .

النص

الذئب المزيف

هناك 5 تعليقات:

أبو أسامة يقول...

مقدمة رائعة ... ورجل أكثر روعة وجمالا

جزاكم الله خيرا

أتأمل مستقبلك المبهر في عالم التحقيق للمخطوطات والتراث

تحياتي إليك

جاري قراءة القصة

مرة أخرى
جزاكم الله خيرا

غير معرف يقول...

لقد طال انتظارنا كثيرا لتلك الإطلالة
أولا: تجربة موفقة بإذن الله في عالم تحقيق المخطوطات.
حقيقة لقد اعجبت كثيرا بشخصية أحمد الشراقي..رجل رائع حق ,لا أدري ربما لأنه يذكرني أيضا بجدي رحمه الله فظروفهما جد متشابه.
ثانيا:لقد أثارتني كثيرا تلك القصة التي كتبت في ذلك الزمن المبكر وبذلك الأسلوب الجميل فقد احتوت (الذئب المزيف) على جميع عناصر القصة البوليسية من جريمة غامضة في ظروفهاو كيفية تنفيذها ,ومجرم يتمتع بذكاء ودهاء يمكنانه من ارتكاب الجريمة وطمس معالمها وإخفاء دواعيه الإجرامية،وأخيرا تلك الموازنة الرائعة بين رجل الشرطة وعموم الناس وتعاونهم في حل ذلك اللغز.
..............................
أعتقد أيضا أن مناخ الحرية ضروري جدا لإبداع مثل تلك القصص البوليسية أو كما يطلقون عليه الأدب الأسود, تكتسي هذه الحقيقة أهمية خاصة إذ أن هذا الأدب ملتصق بالوجه الكالح الذي تتحاشى المجتمعات المنغلقةسياسيا الحديث حوله لأنها غالبا ما تكون مسؤلة عن جزء كبير منه,ولذا نجد أن الأجناس الأدبية الأخرى يمكن أن تستعمل الرمز متنفساوبديلا للمبدع الحقيقي ولكن لا يمكن تصوير تلك الرمزية في أدب يتعامل مباشرة مع ارتداد المرء عن إنسانيته
ويحلل في كثير من الأحيان الأسباب الموضعية لذلك الإرتداد..وجود مثل تلك القصة في ذلك الزمن جعلتني أشعر وكأنها زفرة حارة أطلقت في وجه ذلك لمجتمع الديكتاتوري.
................................
كذلك فإن القصة في طياتها وظيفة أخلاقية تهذيبية وان لم تظهر صراحة إلا أنها قامت بذلك من خلال وصف دقيق للظواهر الإجتماعية،تاركة القارئ يستخلص منها ما يريد..
...........................
أشكرك كثيرا على نقلك لنا مثل هذه القصة وإلقائك شعاعا من الضوء على ذلك التراث المترامي الذي يستحق منا بذل الجهد في البحث عنه وجمعه..علنا نستطيع أن نعيد أمتنا مرة أخرى درة في جبين الأمم.
دمت مبدعا دائما
لك مني خالص الاحترام
درعمية وأفتخر

مهند المصرى يقول...

حقا انها لمقدمه جميله جدا ورجل اجمل واروع

جزيت من الله بكل خير

وسلام الله عليك يا اخى

غير معرف يقول...

رحمه الله علي جدي أحمد الشراقي
فقد عاصرت هذا الرجل ايام ليست بالكثيرة من عمري ولكنها مؤثرة في حياتي
فقد احببته وتعلمت منه ومع رحيله فقدنا رمزا كبيراً في حياتنا
رحمة الله عليه وجمعنا به في الفردوس الاعلي..... آمين

غير معرف يقول...

حسام محمد الشراقي