24‏/6‏/2007

قمة حماس .. وقاع عباس

عباس يقظ حساس

توطئة
ليس "عباس" ذلك الاسم الموجود في العنوان هو اسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، ولكنه عباس أحمد مطر تلك الشخصية التي جسدها الشاعر الثائر أحمد مطر في قصيدته الرائعة " حكاية عباس " وهو بالتالي اسم يصدق على كل ما – وليس من – هو عربي في هذه الصورة ، وآخرين بالآلاف من خلفهم ممن شاركهم أو عاونهم أو وادعهم أو ارتضى عملهم أو ارتضى الصمت على أعمالهم الخليفة الأعظم شارون الرشيد يعطي تعليماته لولاته المطيعين في مصر والشام وفلسطين
______________________________________________

وليست " قمة " ذلك الاسم الموجود في أول العنوان هي القمة الرباعية المنعقدة اليوم في شرم الشيخ اليوم ، وإنما القمة هي المكان الطبيعي لكل مخلص من أبناء هذه الأمة ، لكل مجاهد يرفع لواء هذه الأمة يبرق ويرعد في ظلام سمائها ، هو مكان طبيعي لهؤلاء الرجال ومن رباهم ومن شاركهم أو عاونهم ، أو سار على دربهم ، أو جاهر بنصرتهم

البداية
أدركت القوى الصهيو أمريكية منذ وصول حركة حماس للحكم أن النظام السياسي لبلدان العالم العربي - بل لا أبالغ إذ قلت لنظام العالم الإسلامي - سيتغير حتما ،لأسباب عدة أبسطها ، أن حماس تعتبر أول قوة سياسية إسلامية تدخل في المعادلة السياسية بتعريف المستشار طارق البشري للقوة السياسية على أنها القوة التي لا تستطيع القوى الأخرى أن تسقطها من حساباتها ( فمثلا ليست هناك الآن أي قوى سياسية في مصر إسلامية أو غير إسلامية – حسب تعريف البشري - لأن القوة القهرية للحزب الحاكم لا تدخل أي منها في حساباتها ، وتستطيع أن تلغيها وتنفذ ما تشاء بلا خسائر تذكر)
وقد خشيت هذه القوى أن يمثل النموذج الإسلامي الذي هو من طراز ( إخواني مطور) ، حشت أن يمثل هذا النموذج بديلا عما تحاول طرحه بشدة في سوق الإسلاميين وهو طراز ( وسطي متأمرك ) ، لذا قررت وبكل قوة أن تقضي على هذا النموذج الأول حتى لا يسحب البساط من تحت نموذجها المفضل والمعتمد
ولكنها كانت حريصة أشد الحرص ألا ترتكب ما ارتكبته في حربها في العراق ، والذي تذوق مرارته حتى الآن



سيناريو المعركة

بداية المعركة لم تكن المعارك التي افتعلها مدهون و دحلان وجنودهما مع حماس ، ولكن البداية كانت من لبنان تحديدا في نهر البارد ، حيث يوجد التنظيم السني المسلح الوحيد في شمال لبنان ( طراز إخواني مطور ) ، فقررت أن تجرب خطتها معه قبل أن تطبقها على حماس

الجيش اللبناني الذي لم يطلق رصاصة ( 9 ملي ) على أي جندي إسرائيلي منذ أن دخلوا بيروت سنة 82 ، وحتى الحرب الأخيرة في الصيف الماضي ، نفاجأ أن لديه مدفعية وأسلحة ثقيلة يقاتل بها فتح الإسلام ، ويدندن ليل نهار أنه يحافظ على كرامته ، وأين كانت كرامته كل هذه الفترة الماضية
إذا المشهد واضح أنها خطة مدبرة لتصفية السلاح السني في المنطقة ، ويتضح التشابه في سيناريو الحرب على فتح الإسلام ، والسيناريو الموضوع لحماس في النقاط التالية

أولا : افتعال حادث قتل مجموعة من جنود الجيش اللبناني ، وتسخير كل وسائل الإعلام للتركيز على هذا المشهد حتى يتسن فصل كل أنواع التأييد – ولو حتى العاطفي – بين فتح الإسلام وأي فصيل آخر من الجماعات الوطنية أو القومية أو حتى الإسلامية

ثانيا : تزويد الجيش اللبناني بكل ما يحتاج من الدعم المادي واللوجستي ، حتى وصل الأمر إلى مد جسر جوي من الأسلحة مباشر من أمريكا ، في الوقت الذي تنوعت فيه الطائرات الإسرائيلية للتحليق فوق البارد ورصد تحركات فتح الإسلام للجيش اللبناني الباسل .

ثالثا : البدء في تهجير السكان من المخيم ، وإعطاءهم بدلات مجزية ، حتى لا يظل به إلا عناصر فتح الإسلام ، ثم تأتي الخطوة الأخيرة والتي بدأ الجيش فعلا بتنفيذها الآن ، وهي دك المخيم على رؤوس أصحابه بالمدفعية الثقيلة

إذا نجد أن نفس السيناريو حاولت هذه القوى تطبيقه على حماس

أولا : استخدام قوة داخلية شبه حكومية ، وهي القوة الفتحاوية ، وجهازها الأمني
ثانيا : افتعال أحداث قتل حتى يتم فصل التأييد المعنوي لحماس ، على أنها شريك في وجود الأزمة

ثالثا : إرسال جنرال أمريكي من الولايات المتحدة الأمريكية لتدريب بعض عناصر فتح ، وتزويد الجناح العسكري لها بمئات القطع الحربية من إسرائيل للمواجهة مع حماس

رابعا : وكان من المفترض أن تكون الخطوة الأخيرة هى اجتياح كامل لغزة بمساعدة السلاح الجوي الإسرائيلي ، لكن بقدر الله يكشف لحماس ما يحاك لها ، وتستطيع أن تسيطر على الوضع قبل فوات الأوان

فماذا بعد ؛ تقررالقوى الصهيو أمريكية بالاستعانة بحلفاءها ، فتدعوا قيعان المنطقة إلى عقد قاع رباعي في شرم الشيخ اليوم لبحث الخطة البديلة والتي هى كالآتي

أولا : الموقف المفتعل من المتوقع أن يكون أشد بكثير ، بحيث يتم الفصل تماما بين حركة حماس ، وبين كافة الطراز الإسلامي بل والشعبي على مستوى الساحة ، وذلك كما حدث مع القاعدة التي كانت تعد رمزا للجهاد الإسلامي في أفغانستان واستطاعت القوى الصهيو أمريكية أن تحرق هذا الرمز من خلال أحداث سبتمبر
وقد بدأ ذلك فعلا من خلال خطاب مشبوه لمحمد الحكايمة، القيادي السابق بـ "الجماعة الإسلامية"، والذي أعلن انضمامه إلى "القاعدة" في العام الماضي، حيث دعا فيه العناصر الموالية للتنظيم في مصر لشن هجمات انتحارية ضد الأهداف الإسرائيلية والأمريكية والغربية بشكل عام، وذلك دعمًا لحركة "حماس"
الأمر الذي يجعل من أي " بمبة " تنفجر في سيناء اتهاما واضحا لحماس ، وعلى ذلك ليس بمستغرب تضخيم الـ " بمبة " والتضحية لو حتى بإسرائيلي في مقابل عشرين مصري مثلا ، وسيكفي ذلك إلى جانب الأبواق الإعلامية في تحقيق الهدف المنشود

ثانيا : حث المواطنين الفلسطينيين على الخروج من غزة ، والاتفاق مع الدول المستقبلة على توفير اللجوء لهم ، وإعطاء بدلات لهم ، وقد بدأت هذه الخطوة بطلب الحكومة الفلسطينية بعدم الاعتراف بجواز السفر داخل غزة وبذلك تضمن عدم دخول عناصر جديدة إليها في مقابل خروج الكثير من المواطنين الذين لن يتحملوا ضراوة الحصار العربي قبل الإسرائيلي

ثالثا : والخطوة الأخيرة ، والتي لن تتم وأنا حي – على جثتي يعني – هى اجتثاث ما تبقى في غزة من على وجه الأرض



وساعتها سنعرف من حماس ومن عباس ، سنعرف من قمة ومن قاع ، سنعرف أن حماس ليست هي الحركة الفلسطينية المعروفة بل هي كل حركة إسلامية مقاومة على وجه الأرض ، وسنعرف من هو عباس من هو كل ... أعتقد أن هذه ال




استخرج ثلاثة فوراق بين هذه الصور



الإجابة في التدوينة القادمة

هناك 8 تعليقات:

ahmed يقول...

السلام عليكم
فعلاً احييك بقوة جداً على تحليلك السياسى الرائع و المفيد جداً للموضوع بس أنا مش عارف انت جبت رأيك و أخبارك عن فتح الإسلام دى منين بس علشان نعرف وجهة نظرك عاملة ازى

أكرم العوضى

عمرو المصري يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي
التدوينة اكثر من رائعة وهي من التدوينات القليلة جدا الرائعة التي قراتها في ذلك الموضوع

اتمني ان تشرفني بزيارتك لي
هناك
في مملكة الاستشهاديين
في
ارض الحرب

واستئذنك في الصور للحلقة الثانية
من
التبيان في اقتتال الاخوان

ارجو الرد في اقرب وقت
وعدم التجاهل

سلامي
من
ارض الحرب

أحمد أبو خليل يقول...

أخي في أرض الحرب ؛ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مدونتك رائعة ، وصوري تحت أمرك
جزيت الجنة

محمود يقول...

السلام عليكم
بالفعل يا صديقي اتفقنا على نفس النقاط فيبدو ان هؤلاء الخونة لم يعودا يستطيعوا ان يخفوا خيانتهم فأصبحنا ندركها جميعا بكل سهولة...
اعجبني ايضا رؤيتك لحماس ففعلا هي الان لم تعد مجرد حركة مقاومة و كفي هي الان رمز لكل حركات الجهاد الإسلامي في العالم و لكن ينقصن هذه الحركات المقاومة ان تدرك انه على كل الجبهات نحارب نفس العدو و إن اختلفت صوره و بالتالي فبداية النصر هي ان نقاتل المشركين كافة كما يقاتلوننا كافة ...
تحياتي يا صديقي العزيز و إن لمت نفسي كثيرا لعدم رؤيتي مدونتك التي اسمح لي ان أسميها زهرة مدونات أصدقائي و غالبا ستجدني أتسكع في شوارعها كل حين...

أحمد أبو خليل يقول...

وعليكم السلام
بوركت محمودا

واعتقد أنه إن كان هناك نقص ، فإن النقص فينا نحن
تجاه هذه الحركات ، بأن نتابع ما يقومون به من جهاد ، ونجعل ذلك تاريخا معاصرا لنا
نعلمه لأولادنا وأبناء مجتمعنا

أيمن يقول...

بارك الله فيك .. ولكن اعتقد أن حماس في غزة أصبحت قوة راسخة تستعصي على الفتحاويين .. وإنما يخشى عليها من إجتياح إسرائيلي مزدوج على حزب الله وحماس وربما سوريا أيضا في إطار حرب استرداد الهيبة العسكرية الإسرائيلية التي تبددت في جنوب لبنان. أما فتح فقد ظهر عيها وتهافت وخوار قوتها .. وهذا حال كل عميل. أما سيناريو التهجير من غزة فأراه مستبعد تماما .. لأن ذلك يخلق للعالم بؤرة إرهاب لا قبل له بها وهم قد استطاعوا بشق الأنفس تدجين المهجرين الأوائل .. فغزة اكبر معتقل في العالم .. وأي سجان لا يسمح بفرار معتقليه قط .. شكرا لك

غير معرف يقول...

السلام عليكم المدونة أكثر من رائعة بل هى أكثر من مدونة وأروع ما فيها الصراحة لذا أعلم أن الحق دائما وراءه شيطان الباطل فاستعذ من هذا الشيطان يبعده الله عنك أعتقد أنك تدرك مقصدى فكن أنت التغير الذى تحب أن تراه من حولك كما قال غاندى ونحن معك حتى لو طلبت أرواحنا ودماءنا نحن معك بدعاءنا لك لا تخف طالما أنك على حق ولكن أود معرفة من أتيت بكل هذا الكم من المعلومات لعلى أستفيد منه جزيت خيرا رغده مصطفى الدخاخنى

Heba Elsayed يقول...

السلام عليكم
التدوينة رائعة جدا جدا تحليل موفق جدا للوضع أسال الله أه يحفظك ويعجل بتوحيد الصف وجمع الكلمة